هل أعادت السياسة رسم خريطة النجوم في الدراما السورية؟

3/5/20261 min oku

لم يعد موسم الدراما السورية في رمضان مجرد منافسة تقليدية بين مسلسلات تتسابق على نسب المشاهدة. خلف الكاميرات، يتشكل مشهد مختلف تماماً: عودة مفاجئة لعلاقات مهنية انقطعت لسنوات، ومصالحات غير معلنة بين نجوم ومخرجين تبادلوا الاتهامات والانتقادات في العلن. فهل نحن أمام مصادفات إنتاجية فرضتها السوق، أم أن الدراما السورية تعيش إعادة ترتيب شاملة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد والمنطقة؟

مصالحة على الشاشة… بعد سنوات من القطيعة

أبرز هذه العودة اللافتة تجسدها إعادة التعاون بين المخرج سيف الدين سبيعي والممثل عابد فهد، بعد خلاف علني يعود إلى عام 2013 خلال تصوير الجزء الثالث من مسلسل الولادة من الخاصرة، الذي كتبه سامر رضوان. حينها تولى سبيعي إخراج العمل خلفاً للمخرجة رشا شربتجي، التي انسحبت من المشروع بعد نقل التصوير إلى لبنان بسبب الأوضاع الأمنية في دمشق.

الخلاف بين سبيعي وفهد لم يكن عابراً؛ فقد وصل إلى حد اعتراض فهد على بعض خيارات المخرج الفنية، بما في ذلك مشاركة إحدى الممثلات في العمل. يومها بدا أن العلاقة المهنية بينهما انتهت نهائياً. لكن بعد أكثر من عقد، يعود الاثنان إلى التعاون في مسلسل "سعادة المجنون"، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في طبيعة العلاقات داخل الوسط الفني السوري.

وسطاء المصالحة

تشير مصادر فنية إلى أن وجود الممثلة سلافة معمار، طليقة سبيعي، والممثل باسم ياخور ضمن فريق العمل لعب دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر. فمعمار حافظت على علاقة ودية مع سبيعي رغم انفصالهما، بينما كان ياخور قد تعاون مع المخرج في عدة أعمال خلال السنوات الأخيرة، مثل ببساطة (2019) والعربجي (2023).

لكن ياخور نفسه لم يكن بعيداً عن الخلافات. فقد ارتبط اسمه بقطيعة طويلة مع الممثل أيمن رضا، شريكه السابق في عدد من الأعمال الكوميدية الشهيرة، أبرزها بقعة ضوء. وقد ظهر التوتر بينهما بوضوح خلال إحدى حلقات برنامج أكلناها الذي يقدمه ياخور، حين تحولت الحلقة إلى مواجهة كشفت عن خلافات قديمة بين الطرفين.

ثنائيات جديدة… أم إعادة تدوير للنجوم؟

التحولات لا تقتصر على هذه الحالة فقط. فالموسم الحالي يشهد أيضاً تعاوناً جديداً بين الممثلة كاريس بشار والمخرجة رشا شربتجي في مسلسل "مطبخ المدينة". ورغم أن التعاون السابق بينهما في عمل كوميدي لم يحقق حضوراً كبيراً، فإن المشروع الجديد يُنظر إليه كمحاولة لإعادة تشكيل ثنائية فنية يمكن أن تستقطب جمهوراً واسعاً.

المسلسل يعتمد على قصة مليئة بالتفاصيل الاجتماعية، فيما تواصل شربتجي تقديم عالمها المعتاد في أعمال تدور في أحياء دمشق الشعبية، حيث تختلط قصص الناس العاديين بظلال التحولات السياسية والاجتماعية التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية.

السياسة والمال… لاعبان جديدان

لكن قراءة هذه المصالحات بمعزل عن التحولات الإقليمية قد تكون ناقصة. فخريطة الإنتاج الدرامي العربي شهدت خلال السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة، مع تصاعد دور العواصم الخليجية في التمويل والتسويق، وعلى رأسها الرياض.

وكانت دعوة عدد كبير من نجوم الدراما السورية إلى الرياض في نوفمبر الماضي، برعاية رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، إشارة واضحة إلى بداية مرحلة جديدة في إعادة ترتيب المشهد الفني السوري.

في ظل هذا التحول، باتت شركات الإنتاج والمنصات العربية تبحث عن مشاريع قادرة على جذب الجمهور العربي الواسع، ما يفرض على الفنانين تجاوز خلافاتهم القديمة والعمل ضمن شبكة إنتاج إقليمية متداخلة.

نهاية الخصومات… أم هدنة مؤقتة؟

في الكواليس، يقول بعض العاملين في القطاع إن المصالحات التي نشهدها اليوم قد لا تكون نتيجة تقارب شخصي بقدر ما هي استجابة لضغوط السوق. فالصناعة الدرامية السورية، التي كانت يوماً واحدة من أقوى الصناعات التلفزيونية في المنطقة، تسعى اليوم لاستعادة حضورها بعد سنوات من التراجع.

وبين حسابات السياسة والمال، تبدو المصالحات الفنية جزءاً من عملية إعادة تشكيل أوسع للمشهد الثقافي السوري. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً:
هل تمثل هذه العودة بداية مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار في الدراما السورية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة فرضتها ضرورات السوق؟

Breaking news