ملف ساخن: فايز مطر وسمية عبدالرزاق ..أم ابستين وماكسويل

2/18/20261 min oku

عندما تتحوّل المنظمات إلى بيوت دعارة وحين يُستباح الاعرض الإنساني باسم “الخير”

ليست الكارثة في سقوط الأفراد، بل في سقوط القيم حين تُتَّخذ المنظمات ستاراً، والعمل الإنساني مطيّة، والضعفاء سلعة في سوق الابتزاز والسرسرة.

وفي هذا السياق، يبرز اسم هيئة التعليم الطبي كنموذجٍ صارخ لما يُتداول من اتهامات خطيرة، يتصدرها مديرها فايز مطر، الذي تحوم حول نشاطه ومصادر تمويله علامات استفهام لم تفلح حملات التلميع في طمسها.

فكلما ارتفعت أصوات التحذير، تغيّر الخطاب، وتبدّلت الوجوه، وكأن الرجل يتقن فنّ التلوّن أكثر مما يتقن إدارة مؤسسة.

بل إن بعض الناشطين باتوا يصفونه – على سبيل السخرية السوداء – بـ “إبستين العمل الإنساني”، في إشارة إلى شبكة علاقات مشبوهة يُقال إنها تمتد خلف ستار الإغاثة.

قبل عام تقريباً، نشر أحد الحسابات على فيسبوك حديثاً عن علاقة مثيرة للريبة تربط فايز مطر بالمدعوة سمية عبدالرزاق وهي المسؤولة عن ترتيب هذه العلاقات.

لم يمر المنشور بسلام؛ إذ تعرّض صاحبه لحملة تهديد، وتكفلت عشرات الحسابات الوهمية بالدفاع المستميت عن الرجل.

وهنا، لم يعد الصمت ممكناً، فبدأت رحلة التحري، لا بدافع الخصومة، بل بدافع السؤال:

كيف تتحوّل مؤسسة يُفترض بها تضميد الجراح إلى بؤرة للعربدة؟

خلال البحث، تكشّفت روايات صادمة، تتحدث عن أن هيئة التعليم الطبي لم تعد مجرد إطار إداري، بل غدت مسرحاً لانتهاكات أخلاقية جسيمة.

فقد وصل هذا التحقيق الصحفي إلى أن المدعو فايز مطر، بالتعاون مع امرأة تُعرف بـ “أم عائشة المغربية”، والمعروفة لدى الأجهزة الأمنية لشبهات تتعلق بصلات بتنظيم داعش، يديران شبكة دعارة مقنّعة بخطاب “الستر” و”الإعالة”، على نحو يعيد إلى الأذهان ما عرف سابقاً ب “جهاد النكاح”.

وتتحدث هذه الروايات عن مقايضة الأرامل والمصابات:

العِرض مقابل سلة غذائية،

والحاجة مقابل الصمت.

ويُقال إن الأمر بدأ كـ “عادة” في دوائر ضيقة، تضم أصدقاء وممولين من دول خليجية، حيث تُؤمن هيئة التعليم الطبي الشقق والنساء، ويُدار كل شيء بعيداً عن الضوء.

وأثناء التحريات توصل فريق التحقيق إلى شقق في الريحانية، مزوّدة بكاميرات مراقبة، ومسجلة باسماء أشخاص تابعين للهيئة .

أما سمية عبدالرزاق، وهي أرملة مقاتل سابق في تنظيم داعش ولديها ثلاثة أطفال، فقد شوهد – وفق مقاطع متداولة ومتوفرة لدى المحكمة– فايز مطر وهو يصطحب أبناءها إلى أماكن مختلفة.

ومع تفجّر الفضيحة، قام المدعو فايز مطر بنقلها وأطفالها من شقة إلى أخرى، وترويج رواية عن “علاقة شرعية”، سرعان ما تهاوت حين قيل رفعت زوجة فايز مطر دعوى طلاق بتهمة الخيانة الزوجية، ناسفةً كل محاولات التبرير.

إلا أن هذه الدعوى أقلقت الرجل وهزت أروقة الهيئة ، فلم يكتف بإنكارها، بل ذهب أبعد من ذلك في إفادته للشرطة، حيث نفى إقامته في الريحانية، وأنكر صلته بالشقق المذكورة، مدّعياً أنه يعيش بالإيجار وبراتب متواضع لا يتجاوز خمسين ألف ليرة تركية.

غير أن من يعرف المدعو فايز مطر عن قرب يعرف تماما “الإمبراطورية العقارية والتجارية” التي بُنيت بدهاء خلف أقنعة متعددة وعلى حساب اليتامى والجرحى.

فالهيئة – رغم تسميتها التعليمية – تُتهم بإدارة أنشطة “إغاثية” ملتبسة، من بينها حملات يُقال إنها استُخدمت لجمع أموال من مصادر مشبوهة، خصوصاً في السعودية.

ويُنقل عن أحد الأشخاص، المشار إليه بالحرف (م. ز)، أن فايز مطر حاول تمرير مبالغ مالية عبر أشخاص آخرين خلال حملة حج عام 2022، في محاولة باءت بالفشل بعد اكتشاف الأمر من قبل السلطات.

أما على الصعيد التجاري، فتتردد أنباء عن شراكة لفايز مطر في منشآت تجارية مثل “ضيافة الهلال” المملوكة لأخيه مصطفى مطر، وهي منشأة أُثير حولها جدل كبير، بعد اتهامها باستخدام غطاء الطب البديل للتلاعب بالنساء، ما دفع صاحبها السيد مصطفى مطر– بحسب روايات متداولة – إلى إغلاق صفحته على فيسبوك عقب اتهامات علنية من إحدى النساء.

اليوم، يحاول فايز مطر – كما يقول منتقدوه – إعادة تقديم نفسه في أروقة السلطات الجديدة بوصفه “أبا الجرحى والمصابين”.

غير أن خصومه يرون الصورة مقلوبة:

فهو – في نظرهم – أقرب إلى القوّاد منه إلى الأب.

ومع تصاعد حملات التشهير والفضح، بات الرجل يعيش كـ “رجل ظلّ”:

لا يقود سيارة خاصة،

يتنقل بين مركبات مختلفة،

يسكن – بحسب المتداول – في شقق متعددة لاتعود ملكيتها له وبدون عقد لإخفاء أي أثر يساعد على تتبعه ،

ويحيط نفسه بكاميرات المراقبة،

كمن يخشى الحقيقة أكثر مما يخشى خصومه.

في الختام، فإن ما يتكشف اليوم لا يبدو مجرد ضجيجٍ على منصّات التواصل، بل ملفّاتٍ خطيرة يجري تداولها لدى جهاتٍ تحقيقية واختصاصية، بما يستدعي كشف الحقيقة للرأي العام. والخشية الكبرى أن يتمكّن أصحاب هذه الشبكات، إذا لم تُواجَه بما يلزم من محاسبة، من ترحيل أنشطتهم المشبوهة إلى الداخل السوري بعد سقوط أقنعتهم في تركيا — وعندها ستكون الكارثة أكبر، وأشدّ فتكًا .